المؤلف وتاريخ المؤلف والمرسل اليهم

كان الأمر بسيطاً في نظر الآباء الأقدمين فان الرسول متى هو الذي كتب الانجيل الأول للمؤمنين الذين من أصل يهودي اوريجينس وهذا ما يعتقده أيضاً كثير من أهل عصرنا وان كان النقد الحديث أشد انتباهاً إلى تعقد المشكلة وهناك عوامل كثيرة تمكن من تحديد مكان الانجيل الأول فمن الواضح ان النص كما هو الآن يعكس تقاليد آرامية او عبرية منها المفردات الخاصة بفلسطين ربط وحل متى 16 : 19 وحمل النير وملكوت السموات والعبارات التي لا يشرحها متى لقرائه والعادات المتنوعة متى 5 : 23 ، 12 : 5 ، 23 : 5 ، 15 ، 23 ومن جهة أخرى فليس هو فيما يبدو مجرد ترجمة عن الأصل الآرامي بل هناك ما يدل على انه كتب باللغة اليونانية ومع أنه مجبول بالتقاليد اليهودية فلا سبيل إلى إثبات أصله الفلسطيني ومن المعتقد عادة أنه كتب في سورية او ربما في انطاكية واغناطيوس يستشهد به في أوائل القرن الثاني او في فينيقية وكان يعيش في هذه البلاد عدد كبير من اليهود ومن الممكن آخر الأمر أن نلتمس فيه جملة على يهودية الفريسيين المجمعية المستقيمة كما يبدو في مجلس جمنيا المجمعي نحو السنة 80 ولذلك فالكثير من المؤلفين يجعلون تاريخ الانجيل الأول بين سنة 80 و 90 وربما قبلها بقليل ولا يمكن الوصول إلى يقين تام في هذا الأمر أما المؤلف فالانجيل لا يذكر عنه شيئاً وأقدم تقليد كنسي بابياس أسقف هيرابوليس في النصف الأول من القرن الثاني ينسبه إلى الرسول متى اللاوي وكثير من الآباء اوريجينس وهيرونيمس وأبيفانيوس يرون ذلك الرأي وهناك بعض المؤلفين الذين يستخلصون من ذلك أنه يمكن أن تنسب إلى الرسول صيغة أولى آرامية او عبرية لانجيل متى اليوناني لكن البحث في الأنجيل لا يثبت هذه الآراء دون ان يبطلها مع ذلك على وجه حاسم فلما كنا لا نعرف اسم المؤلف معرفة دقيقة يحسن بنا ان نكتفي ببعض الملامح المرسومة في الانجيل نفسه فالمؤلف يعرف من عمله فهو طويل الباع في علم الكتاب المقدس والتقاليد اليهودية يعرف رؤساء شعبه الدينيين ويوقرهم بل يناديهم بقساوة وبارع في فن التعليم وتقريب يسوع إلى سامعيه يشدد على ما يبدو في تعليمه من نتائج عملية فجميع هذه الصفات توافق صفات يهودي أصبح مسيحياً ورب بيت يهخرج من كنزه كل جديد وقديم متى 13 : 53 

تعليقات